ابن عبد البر
136
التمهيد
عن ميقاتها صلوا الصلاة لوقتها واجعلوا صلاتكم معهم سبحة يعني نافلة وفرض القيام في الصلاة المكتوبة ثابت من وجهين أحدهما أجماع الأمة كافة عن كافة في المصلى فريضة وحده أو كان اماما أنه لا تجزيه صلاته إذا قدر على القيام فيها وصلى قاعدا وفي اجماعهم على ذلك دليل واضح على أن حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي المذكور في هذا الباب معناه النافلة على ما وصفنا والوجه الثاني قوله عز وجل * ( وقوموا لله قانتين ) * أي قائمين ففي هذه الآية فرض القيام أيضا عند أهل العلم لقوله عز وجل وقوموا ولقوله قانتين يريد قوموا قائمين لله يعني في الصلاة فخرج على غير لفظه لأنه أعم في الفائدة لاحتمال القنوت وجوها كلها تجب في الصلاة والدليل على أن القيام يسمى قنوتا قول النبي صلى الله عليه وسلم إذ سئل اي الصلاة أفضل قال طول القنوت يعني طول القيام وزعم أبو عبيد ان القنوت في الوتر وهو عندنا في صلاة الصبح انما سمى قنوتا لأن الانسان فيه قائم للدعاء من غير أن يقرأ القرآن فكأنه سكوت وقيام إذ لا يقرأ فيه وقد يكون القنوت السكوت روى عن زيد بن أرقم ( 423 ) أنه قال كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فامرنا بالسكوت وليس في هذا الحديث رد لما ذكرنا لأن الآية يقوم منها هذان المعنيان وغيرهما لاحتمالهما في اللغة لذلك لأن القنوت في اللغة له وجوه منها ان القنوت الطاعة دليل ذلك قول الله عز وجل وكل له قانتون أي مطيعون وقوله ان إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين